أبي النصر أحمد الحدادي

411

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب المجاز والاستعارة - إن سئل عن قوله تعالى : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ « 1 » . فهل للجدار إرادة ؟ . الجواب : هذا على المجاز ، وهذا ممّا لا يعاب عليه في كلام الفصحاء ، بل يعدّ من غاية البلاغة ، تقول من ذلك : قال برأسه كذا ، وطار في هذا الأمر ، والجبلان يتراءيان ويتناطحان . ونظير هذا في القرآن : قوله تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ « 2 » . وقوله : إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 3 » . وقوله : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا « 4 » . وقوله تعالى : فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ « 5 » . فهذا من فعل اللّه تعالى ، ولكن أضافه إلى الأرض مجازا . وقوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 77 . ( 2 ) سورة الجاثية : آية 29 . ( 3 ) سورة إبراهيم : آية 36 . ( 4 ) سورة مريم : آية 90 . ( 5 ) سورة الحج : آية 5 . ( 6 ) سورة الطور : آية 9 .